ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

108

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

الباب الثامن عشر في الكابوس قال في اللفظ : الكابوس هو مرض يحس فيه الانسان عند دخوله في النوم خيالا ثقيلا يقع عليه ويعصره ، وتضيق نفسه فينقطع ، وينقطع صوته وحركته ، ويكاد يختنق حينئذ لانسداد المسام ، فإذا انقضى عنه ، انتبه ، وهو مقدمة الصرع والسكتة . وسببه في الأكثر بخار مواد غليظة ، دموية وبلغمية أو سوداوية ، ترتفع إلى الدماغ دفعة - في حال سكون حركة اليقظة المحللة لبخار - وقد يكون من برد يصيب الرزس دفعة عند النوم . وعلاجه : الفصد ، يعنى فيما إذا كان حدوثه عن غلبة الدم ، والإسهال : فيما يخرج كل خلط ، والامتناع عن الأغذية الغليظة المولدة للبلغم ، وإن كان سببه برد يصيب الدماغ ، فالأذهان الحارة المسخنة القابضة . وقال المارديني في « الرسالة » : الكابوس هو أن يتخيل الانسان شيئا ثقيلا سقط عليه ، فيمنعه الحركة مع ضيق النفس ، والعلاج : إن كانت علامات الدم ظاهرة - والسن سن الشباب - فلا شيء كإخراج الدم ، وإن كانت علامات أحد الأخلاط ، بادر باسهالها ، ثم بعد ذلك ينبغي له شم العنبر ، والقيء بالماء الحار عند النوم - وذلك بعد التخليط بالأغذية ، وأكل الكزبرة الخضراء تمنع الكابوس ، إذا أكل منها صاحب المزاج الحار عند النوم - وزن دهمين - وأما صاحب المزاج البارد فيأكل منها وزن درهم من المصطكي . وذكروا أنه إذا عصر ماء البقل ، وشرب منه وزن أوقية بماء حار ، وتقيأ ، نفع من الكابوس ، وعن بعضهم : أنه إذا دق قشر البطيخ الأصفر وشرب ، نفع لهذا المرض ، ومما يصلح له من الأغذية : لحم الفراريج والدجاج ولحم الجدى ، وصغار السمك الطري وذلك بالأباريز - نحو الكزبرة والمصطكي - وما أشبه ذلك ، وهذا المرض إذا دام ولم يعالج ، أحدث الصرع وصعب علاجه ، انتهى .